التخطي إلى المحتوى

في الكورة : من حافة الإفلاس إلى دوري الأبطال.. تعرف على قصة بودو جليمت قاهر الإنتر

في الكورة : من حافة الإفلاس إلى دوري الأبطال.. تعرف على قصة بودو جليمت قاهر الإنتر

في واحدة من أكثر القصص الملهمة في كرة القدم الحديثة، جاء بودو جليمت من أقصى شمال أوروبا ليقلب الطاولة في القارة. لم يكن تأهلهم إلى دوري أبطال أوروبا مجرد إنجاز عابر في سجل نادي صغير، بل كان بمثابة تعبير عن تمرد كروي من مدينة عاشت تحت ظلال الجليد داخل الدائرة القطبية الشمالية.

بودو جليمت يكتب التاريخ على حساب إنتر ميلان

ولم يكتف المنتخب النرويجي بالحضور الشرفي أو انتظار منافس تاريخي لالتقاط الصور التذكارية، بل فضل المنتخب النرويجي طريق المواجهة المباشرة. وفي أمسية أوروبية استثنائية، أطاح بالعملاق الإيطالي إنتر ميلان بنتيجة إجمالية (5-2)، بعد فوزه ذهاباً وإياباً بثبات فريق يؤمن بأن المعجزات تصنع ولا تتوقع.

ولم يكن الفوز مفاجأة منعزلة، بل كان حلقة أخرى في سلسلة من العروض الجريئة التي وضعت اسم بودو جليمت على الخريطة. دخل مباشرة إلى دورتموند وواجه الكبار دون خوف، وحقق انتصارات تاريخية على مانشستر سيتي وأتلتيكو مدريد، قبل أن يوجه الضربة القاضية لإنتر بتشكيلة أساسية لم تتجاوز قيمتها 13.5 مليون يورو، وهو مبلغ يعادل سعر لاعب احتياطي في أندية النخبة.

من الإفلاس إلى دوري أبطال أوروبا… بودو جليمت يتحدى المستحيل

تسعة من اللاعبين الأحد عشر في التشكيلة الأساسية هم نرويجيون، منهم اثنان فقط يلعبان بشكل منتظم للمنتخب الوطني. أما الباقون فهم أبناء مشروع محلي بحت نشأوا في بيئة قاسية. شتاء طويل، لا تشرق الشمس إلا لساعات قليلة خلال أشهر الشتاء القاسية، وتحول ملعب أسبيرميرا، الذي لا يتسع لأكثر من ثمانية آلاف متفرج، إلى حصن يرعب الضيوف. السفر المرهق والعشب الاصطناعي والبرد تقريبًا: كل هذه التفاصيل تجعل من زيارة بودو اختبارًا جسديًا ونفسيًا حقيقيًا.

قبل خمسة عشر عامًا كان النادي على حافة الإفلاس. قام المشجعون بجمع الزجاجات لدعمها، وتبرعت الأندية المحلية بدخلها في يوم المباراة لإنقاذها. لكن الهبوط إلى الدرجة الثانية في عام 2017 كان نقطة التحول. قررت الإدارة إعادة تعريف هويتها: الاستثمار في الأكاديمية، والاعتماد على المواهب المحلية والانضباط المالي. منذ عام 2018، تطورت الفكرة لتصبح ثقافة راسخة تحت قيادة المدرب كيتيل كنوتسن.

وتبلغ ميزانية النادي حاليًا حوالي 60 مليون يورو، وتبلغ قيمته السوقية حوالي 57 مليون يورو. إلا أنه ينافس الأندية التي تتجاوز ميزانياتها هذا الرقم بعشر مرات. لم تشتر النجوم، بل خلقتها. لم يطارد الأسماء واستطاع بناء نظام متكامل يتحدث عنه العالم اليوم.

من مدينة يسكنها 53 ألف نسمة فقط، خرج فريق من القطب الشمالي يتحدى قوانين الجغرافيا والاقتصاد. يكتب بودو جليمت رواية تثبت أن كرة القدم لا تحابي الأغنياء، بل أولئك الذين يؤمنون أكثر بفكرته. هنا، في ظل البرد القارس، ولد كابوس جديد لعمالقة أوروبا.

في الكورة : من حافة الإفلاس إلى دوري الأبطال.. تعرف على قصة بودو جليمت قاهر الإنتر