في الكورة : حكايات الفراعنة.. نشأة وتكوين منتخب مصر من ميادين الحرب العالمية إلى بلجيكا
خلال شهر رمضان المبارك، نفتح أرشيف الزمن معًا لنسترجع ذكريات شكلت ضمير الشعب المصري وبنت مجد كرة القدم الأفريقية. تاريخ منتخبات مصر حافل بالقصص الملهمة التي تتجاوز حدود الملعب، حيث تجتمع الإصرار مع الموهبة لتكتبا ملاحم كروية في أصعب الظروف. وفي هذا الشهر الفضيل، نبحر يوميا في حلقة خاصة نناقش فيها محطات في ذاكرة “الفراعنة”، لنروي قصة بطولة بدت مستحيلة، أو مدرب غيرت فكرته مجرى التاريخ. وصدقه، أو حدث فريد غير متوقع قلب الموازين وأبكى الملايين فرحاً وفخراً. كما نسلط الضوء على قصص الصمود والتحدي التي جعلت اسم مصر رقما صعبا في القارة الأفريقية وفي المحافل العالمية، لنستلهم من هذه المواقف دروسا في المثابرة التي تتناسب مع روح الشهر الفضيل.
حكايات الفراعنة.. أصول وتشكيل المنتخب المصري من ميادين الحرب العالمية الثانية إلى بلجيكا
لم يكن صعود المنتخب المصري لكرة القدم مجرد حدث رياضي عابر. بل كان نتيجة لظروف سياسية عالمية معقدة بعد الحرب العالمية الأولى. في عام 1919، قررت اللجنة الأولمبية الدولية استئناف جلساتها بعد توقف قسري، واختارت مدينة أنتويرب البلجيكية العريقة لاستضافة نسخة 1920. ونظرًا لمكانة مصر آنذاك كحليف لبريطانيا العظمى وبلجيكا ضد قوى المحور، تلقت البلاد دعوة رسمية للانضمام إلى 29 دولة، وهي خطوة حملت لهجة سياسية واضحة لتعزيز جبهة الحلفاء. المنتصرون في الحرب.
الصراع بين بولانكي وحسين حجازي
وتلقى أنجيو بولاناكي، اليوناني الأصل ومؤسس اللجنة الأولمبية المصرية، الدعوة للمشاركة وحاول فرض سيطرته المطلقة على اختيار أعضاء الفريق. لكن حسين حجازي، عراب الكرة المصرية، لم يقف ساكنا وطالب بحق المصريين في تكوين فريقهم الخاص. وبعد لعبة شد الحبل، قام الإنجليزي السيد سيمبسون بتسوية الخلاف مع جهاز المخابرات السياسية. وأعطى المصريين حرية اختيار فريقهم لتجنب أي صدام شعبي جديد بعد ثورة 1919 الكبرى، والتي أدت إلى تشكيل أول لجنة رسمية لكرة القدم بقيادة جعفر باشا والي.
المسابقة الرسمية الأولى في “جينت”
في 28 أغسطس 1920، أقيمت أول مباراة دولية رسمية في تاريخ مصر أمام المنتخب الإيطالي على ملعب جوليس أوتن بمدينة جينت البلجيكية. وأمام 2000 متفرج أطلق الحكم بول بوتس صافرته، وشهدت الدقيقة 30 لحظة خالدة عندما سجل حسن علوبة أول هدف رسمي في تاريخ الفراعنة، مدركا التعادل بعد تقدم الإيطاليين ومعلنا للعالم فجر القوة الكروية الأفريقية. وعربية جديدة .
حصل المنتخب المصري على المركز الثامن في تصنيف منتخبات كرة القدم في بطولة أنتويرب من بين 16 منتخبا، وكان هذا المركز هو التصنيف العالمي لكرة القدم في ذلك الوقت، حيث لم تكن بطولة كأس العالم قد بدأت بعد، لذلك احتل المنتخب المصري المركز الثامن في عالم كرة القدم، ويعتبر أفضل تصنيف كروي للمنتخب المصري في تاريخه.
التشكيل الأساسي الذي لعب ضد إيطاليا يوم 28 أغسطس 1920 الساعة 10:00 صباحًا كان كالآتي: حارس المرمى (كامل طه)، خط الدفاع (محمد السيد، عبد السلام حمدي)، خط الوسط (علي حسني، محمد صبري، جميل عثمان)، خط الهجوم (حسين حجازي، حسن علوبة، توفيق عبد الله، السيد أباظة، زكي عثمان). وهذا التشكيل هو الذي نجح في إحراج الإيطاليين وتأمين التعادل خلال الشوط الأول من المباراة التاريخية.

