في الكورة : حكايات الفراعنة.. رحلة البدلاء المنسية مع الجوهرى فى قمة الجزائر 1990
خلال شهر رمضان المبارك، نفتح أرشيف الزمن معًا لنسترجع ذكريات شكلت ضمير الشعب المصري وبنت مجد كرة القدم الأفريقية. تاريخ منتخبات مصر حافل بالقصص الملهمة التي تتجاوز حدود الملعب، حيث اجتمعت الإصرار والموهبة لكتابة ملاحم كروية في أصعب الظروف. وفي هذا الشهر الفضيل، نبحر يوميا في حلقة خاصة نناقش فيها محطات في ذاكرة “الفراعنة”، لنروي قصة بطولة بدت مستحيلة، أو مدرب غيرت فكرته مجرى التاريخ. وصدقه، أو حدث فريد غير متوقع قلب الموازين وأبكى الملايين فرحاً وفخراً. كما نسلط الضوء على قصص الصمود والتحدي التي جعلت اسم مصر رقما صعبا في القارة الأفريقية وفي المحافل العالمية، لنستلهم من هذه المواقف دروسا في المثابرة التي تتناسب مع روح الشهر الفضيل.
وفي أوائل التسعينيات، عاشت الجماهير المصرية حالة من النشوة الغامرة، حيث تجمع عشرات الآلاف في المدرجات ومئات الآلاف في الشوارع، في انتظار لحظة تاريخية انتظرتها منذ عقود.
كان حلم الوصول إلى كأس العالم مهيمناً على الوجدان الشعبي، خاصة بعد تلك الرأسية الشهيرة لحسام حسن التي أعلنت عبور الفراعنة إلى كأس العالم في إيطاليا، ومع اندفاع الاستعدادات للكأس، سقطت تجربة قارية فريدة ومثيرة للجدل من ذاكرة الإعلام والجمهور، وهي المشاركة في كأس الأمم الأفريقية بالجزائر عام 1990، تلك النسخة التي شكلت علامة استفهام كبيرة في تاريخ مليء بسبعة ألقاب قارية، لكنها عانت هذه المرة من صدمة مدوية. الهزيمة التي ظلت مخفية. الإخفاء لسنوات عديدة.
واتخذ الراحل محمود الجوهري، مدرب المنتخب الوطني آنذاك، قرارا أثار الكثير من الجدل، إذ فضل عدم إرسال أغلب عناصر الفريق إلى الجزائر خوفا من الإرهاق أو الإصابات قبل المونديال، وبحثا عن استعداد هادئ بعيدا عن ضغوط المنافسة القارية.
وعليه تم إرسال المنتخب الأولمبي بقيادة هاني مصطفى بأسماء محدودة الخبرة مثل ثابت البطل وطارق يحيى وحمادة صدقي. ووجدت هذه المجموعة الشابة نفسها في مواجهة مصيرية مع عمالقة القارة وفي أجواء جماهيرية مشحونة للغاية، خاصة في ظل التوتر الرياضي الذي أعقب تصفيات كأس العالم بين مصر والجزائر، وهو ما جعل المهمة تبدو شبه مستحيلة بالنسبة لهؤلاء اللاعبين الذين يفتقرون إلى الانسجام والخبرة الدولية الكافية.
الوقوع فجأة في فخ النتائج
وبدأت الرحلة بمواجهة ساحل العاج انتهت بهزيمة ثقيلة بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف، حيث انهار الدفاع المصري في الشوط الثاني وسجل الإيفواريون ثلاث ثلاثيات متتالية، بينما اكتفى عادل عبد الرحمن بتسجيل هدف حفظ ماء الوجه الذي أصبح هدف مصر الوحيد في تلك البطولة.
وتواصلت العروض المخيبة للآمال بالخسارة أمام نيجيريا بهدف نظيف سجله الأسطورة رشيدي ياكيني، فيما وجدت مصر نفسها في مواجهة نهائية أمام أصحاب الأرض والمنتخب الجزائري. وفي غضون أربع دقائق فقط من نهاية الشوط الأول، تمكن «ثعالب الصحراء» من التسجيل في مرمى ثابت حامل اللقب مرتين، عبر جمال العماني وموسى صائب. وانتهت المباراة بالهزيمة الثالثة، ليبقى الفراعنة في قاع المجموعة، ليعود الفريق إلى القاهرة بخسائر في تجربة فضل الجميع نسيانها وسط صخب الاستعداد لإيطاليا.

