في الكورة : حرب إيران.. كيف كانت علاقة خامنئي والحرس الثوري بكرة القدم؟
وتعتبر كرة القدم الرياضة الأكثر شعبية وشعبية في إيران، لكن تأثيرها يتجاوز مجرد الأهداف والنتائج الرياضية وتصبح أداة سياسية في يد النظام الحاكم بقيادة المرشد الأعلى علي خامنئي. وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اغتيال خامنئي وسط هجمات أمريكية إسرائيلية على إيران صباح السبت.
خامنئي وكرة القدم.. علاقة متقلبة مع المستطيل الأخضر
ورغم أن خامنئي فضل الكرة الطائرة على كرة القدم، إلا أن السلطات الإيرانية جعلت من المنتخب الوطني أداة دعائية بارزة في خدمة الأيديولوجية الرسمية.
وتحت إشراف المرشد الأعلى علي خامنئي، سيطر الحرس الثوري الإيراني على معظم الأندية الشعبية الكبرى لكرة القدم، مثل بيرسيبوليس والاستقلال، وشغل قادة الحرس السابقون مناصب مهمة في الاتحاد الإيراني لكرة القدم، أبرزهم مهدي تاج.
ويؤكد تقرير معهد الشرق الأوسط الصادر عام 2021، أن هذه السيطرة تخدم غرضين رئيسيين: أولا، الهيمنة المالية والاجتماعية على فئة الشباب، وثانيا، استخدام الرياضة كأداة لتعزيز قيم النظام الإيراني وزيادة نفوذه.
يتم تصوير أداء المنتخب الوطني الإيراني في البطولات الدولية على أنه انعكاس لقوة النظام، حيث يتم استخدام المباريات الكبرى كمنصات دعائية تظهر “وحدة الشعب خلف القيادة” وتروج لرسائل سياسية تخدم النظام الحاكم.
تظهر تحليلات مختلفة أن السلطات الإيرانية منحت الرياضة دورًا يتجاوز المنافسة على أرض الملعب، وحولتها إلى منصة إعلامية ودعائية تستخدم لتعزيز الولاء الوطني وتوجيه الرأي العام بطريقة تخدم النظام السياسي، خاصة خلال المسابقات الكبرى مثل تصفيات كأس العالم، عندما تصبح الرسائل التي تربط بين الأداء الرياضي و”تماسك الجبهة الداخلية” مكثفة بشكل متزايد.
وبحسب تقرير سابق لمعهد الشرق الأوسط، فإن إدارة عدد من الأندية والاتحادات الرياضية أوكلت إلى شخصيات مرتبطة بمؤسسات أمنية، بما في ذلك الحرس الثوري الإيراني، بناء على رؤية تنظر إلى الرياضة كمجال يمكن السيطرة عليه وتوجيهه سياسيا واجتماعيا، بدلا من اعتبارها مجالا مستقلا قائما بذاته. وبالتالي، لم تعد الملاعب مجرد ساحات للمنافسات الرياضية، بل أصبحت أدوات ضمن منظومة النفوذ والهيمنة الرمزية للنظام.
طُرد كابتن المنتخب الإيراني بعد رفضه الاعتذار لخامنئي
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2017، فوجئت صحيفة “خبر فرزاشي” المتخصصة في الشؤون الرياضية بخبر أظهر طرد قائد المنتخب الإيراني مسعود شجاعي من المنتخب بسبب مشاركته في مباراة مع ناديه “بانيونيوس” اليوناني أمام فريق إسرائيلي في أثينا، دون أن يعتذر للثورة أو المرشد. في المقابل، اضطر زميله إحسان حاج صافي إلى الاعتذار بعد أن هددت السلطات الإيرانية باستبعاده من المنتخب. وسرعان ما عاد بعد أن أكد ولاءه للثورة والنظام في منشور له على موقع إنستغرام.
الرياضة في إيران، رغم كونها مجالا للفخر العام، تخضع بلا خجل للتدخلات السياسية، حيث كشف المدرب البرتغالي كارلوس كيروش لشجاعي أنه إذا أراد العودة إلى المنتخب الوطني، فعليه نشر اعتذار رسمي عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي. لكن شجاعي رفض القضية، وأكد أنه يتصرف بناء على عقده الاحترافي مع النادي اليوناني، وهو ما يعكس مدى تأثير السياسة على القرارات الرياضية.
فتوى من المرشد الإيراني: من يتعمد الخطأ في المباريات يجب عليه “دية”
ولم يتوقف هذا التدخل السياسي في الرياضة الإيرانية عند هذا الحد. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2024، نشر موقع “إيران إنترناشيونال” خبر فتوى أصدرها المرشد الأعلى علي خامنئي بشأن المخالفات المتعمدة في مباريات كرة القدم، داعيا إلى دفع “الدية” في حالة المخالفات المتعمدة. وأظهرت هذه الفتوى مدى التغلغل السياسي والديني في تفاصيل الرياضة في إيران.
علاوة على ذلك، دأب خامنئي منذ فترة طويلة على إرسال رسائل حماسية يهنئ فيها المنتخب الوطني الإيراني، الملقب بـ “الفريق ملي”، والتي تشبه إلى حد كبير الخطب الحماسية التي تعمل على رفع معنويات المشجعين. وكتب بعد خروج المنتخب من كأس العالم 2018: “لقد عدت منتصرا ورأسك مرفوع، لقد قمت بعمل جيد، أسأل الله لك دوام التوفيق”. كما دعا في إحدى خطاباته الشعب الإيراني إلى دعم الأندية المحلية، مثلما يدعمون الأندية العالمية الكبرى مثل ريال مدريد.

