التخطي إلى المحتوى

في الكورة : حدث لا يُنسى.. عندما رقصت الإسماعيلية على السمسمية وسقطت القوى العظمى عام 2002

في الكورة : حدث لا يُنسى.. عندما رقصت الإسماعيلية على السمسمية وسقطت القوى العظمى عام 2002

في ربيع عام 2002، كانت مدينة القناة الهادئة حريصة على التحول إلى مسرح لواحدة من أكثر اللحظات سحراً في تاريخ كرة القدم المصرية. وعلى أرضية ملعب الإسماعيلية، كتب الإسماعيلي فصلاً جديداً من ملحمته الذهبية بتتويج البلاد بلقب الدوري المصري الممتاز بعد موسم استثنائي يذكر بأمجاد جيل الدراويش التاريخي.

موسم التحدي وسقوط الكبار

بدأ الإسماعيلي موسم 2001–02 بتوقعات متباينة، في مواجهة صراع شديد مع قطبي الكرة المصرية. الأهلي والزمالك ولكن ما حدث تجاوز الحسابات. فريق شاب بقيادة جهاز فني طموح وروح جماعية مشتعلة، حول كل مباراة إلى عرض كروي ممتع، يجمع بين المهارة والسرعة والالتزام التكتيكي.

ولم يكن الطريق مرصوفاً بالورود. تعثر هنا وعاد بقوة هناك، لكن الدراويش ظلوا هادئين بينما زاد الضغط على المنافسين، ومع كل انتصار تشتعل مدرجات الإسماعيلية بأغاني السمسمية، الآلة الشعبية التي أصبحت رمزا لفرحة المدينة، ورمزا لوحدة جماهيرها.

النجوم صنعوا الفارق

وكان في قلب الملحمة عدد من اللاعبين الذين كتبت أسماؤهم بأحرف من ذهب. محمد بركات كان شعلة من النشاط لا تنطفئ، قاد الهجمات وصنع الفارق في اللحظات الحاسمة. في الخلف، شكلت الخطوط الدفاعية والدفاعية حاجزاً منيعاً أمام طموحات المنافسين، فيما أعطى الانضباط التكتيكي للفريق طابع البطل.

ولم يكن الفوز مجرد مجموعة نقاط، بل كان مشروعاً متكاملاً أعاد الثقة لدى الجمهور الذي طال انتظاره. الإسماعيلي لعب كرة قدم ممتعة، تعتمد على التمريرات السريعة والتحولات الهجومية المفاجئة، وبالتالي استحق اللقب أكثر من اللازم.

الإسماعيلية… مدينة تحتفل

ومع إطلاق صافرة النهاية للتتويج، أظلمت الإسماعيلية تماما، وامتلأت الشوارع بالأعلام الصفراء ودوت الهتافات الشعبية حتى الساعات الأولى من الصباح. ولم يكن الاحتفال مجرد فوز بالبطولة، بل كان بمثابة استعادة لروح المدينة التي تحب الجمال، سواء في كرة القدم أو في الحياة.

في تلك الليلة، بدا أن القوى العظمى في الدوري قد سقطت أمام إرادة فريق آمن بحلمه. ولم يكن الإسماعيلي الأغنى ولا الأكثر تتويجا بالنجوم، لكنه كان الأكثر تصميما وانسجاما.

إرث لا ينسى

وبعد مرور أكثر من عشرين عامًا، لا يزال موسم 2002 يتذكره المشجعون باعتباره درسًا لا تعرفه كرة القدم إلا داخل المستطيل الأخضر. لم تكن ملحمة الدراويش مجرد بطولة، بل هي قصة مدينة رقصت على أنغام السمسمية، لتثبت أن الشغف، مع العمل، يصنع العجائب.

وهكذا كتب الإسماعيلي فصلاً خالداً في تاريخ الكرة المصرية.. فصلاً بعنوان: عندما تؤمن المدينة بفريقها يمكن أن تسقط كل القوى العظمى.

في الكورة : حدث لا يُنسى.. عندما رقصت الإسماعيلية على السمسمية وسقطت القوى العظمى عام 2002