التخطي إلى المحتوى

في الكورة : حكايات الفراعنة.. رصاصة وهاتريك فى رحلة ترويض الكان تحت التهديد العسكري

في الكورة : حكايات الفراعنة.. رصاصة وهاتريك فى رحلة ترويض الكان تحت التهديد العسكري

خلال شهر رمضان المبارك، نفتح أرشيف الزمن معًا لنسترجع ذكريات شكلت ضمير الشعب المصري وبنت مجد كرة القدم الأفريقية. تاريخ منتخبات مصر حافل بالقصص الملهمة التي تتجاوز حدود الملعب، حيث اجتمعت الإصرار والموهبة لكتابة ملاحم كروية في أصعب الظروف.

كل يوم خلال هذا الشهر الفضيل، نغوص في حلقة خاصة نناقش فيها محطات في ذاكرة “الفراعنة”، لنروي قصة بطولة بدت مستحيلة، أو مدرب غير مجرى التاريخ بفكره وإخلاصه، أو حدث فريد غير متوقع قلب الموازين وأبكى الملايين من الفرح والفخر. كما سنسلط الضوء على قصص الصمود والتحدي التي جعلت اسم مصر رقما صعبا في القارة السمراء وفي المحافل الدولية، لنستلهم من تلك المواقف دروسا في المثابرة تتناسب مع روح الشهر الفضيل.

حكايات الفراعنة: رصاصة وهاتريك في رحلة ترويض الكان تحت التهديد العسكري

وفي عام 1959، استضافت دولة كنانة النسخة الثانية من بطولة كأس الأمم الأفريقية، وهي البطولة التي تقام بنظام المنافسة من دور واحد بمشاركة الثلاثي المؤسس التاريخي: مصر (الجمهورية العربية المتحدة)، السودان، وإثيوبيا.

وكان يدرب الفراعنة في ذلك الوقت المدرب المجري المخضرم بال تيتكوش، الذي كان له تاريخ حافل مع الجيل الذهبي للمجر الذي توج بفضية كأس العالم 1938، والذي اعتمد على تشكيلة مليئة بالنجوم مكونة من خمسة عشر مقاتلا، بقيادة صالح سليم وعادل هيكل ومحمود الجوهري ورفعت الفنجيلي وطه إسماعيل.

زلزال في الجوهري عند الفتح

بدأت مصر مشوارها بقوة صاروخية أمام المنتخب الإثيوبي، عندما نجح “الجنرال” محمود الجوهري في كتابة اسمه بأحرف من ذهب وسجل ثلاثة أهداف “هاتريك”، فيما أضاف ميمي الشربيني الهدف الرابع وأنهى المباراة برباعية نظيفة منحت الفراعنة الثقة المطلقة ونقطتين ثمينتين في مشوار الاحتفاظ باللقب، وسط تشكيل متوازن دفاعياً وهجومياً أبعد حسابات المنافس عن إرباك اللحظات الأولى للبطولة.

ليلة التهديد بالمحاكمة العسكرية

ولم تخل البطولة من الدراما السياسية والرياضية. وقبل المباراة الأخيرة أمام السودان وصلت أنباء للمشير عبد الحكيم عامر عن وجود تراخي واستهتار في معسكر اللاعبين.

ولم يتأخر الرد الرسمي، إذ زار المشير المعسكر ووجه رسالة شديدة اللهجة للاعبين، أعلن فيها أنه لا بديل عن النصر، وهددهم بالمحاكمة العسكرية في حال خسروا اللقب، ليتحول المعسكر إلى خلية نحل من الحماس والخوف والرغبة في إثبات أنفسهم أمام القيادة والجماهير.

مقص عصام بهيج وضع حداً لصمود السودان

واستضاف ملعب مختار التتش بالجزيرة المباراة النهائية أمام 30 ألف متفرج، حيث تقدم عصام بهيج مبكرا لمصر، لكن الأسطورة السوداني صديق منزول سجل هدف التعادل في الشوط الثاني لتبدأ المباراة.

وفي الوقت الذي ظن الجميع أن المباراة تتجه نحو التعادل، طار عصام بهيج تحديدا في الهواء في الدقيقة 89 ليسجل هدفا سينمائيا من ركلة مزدوجة ضربت شباك السودان، معلناً فوز مصر بلقبها الثاني على التوالي، ليصبح الجوهري هداف المسابقة بثلاثة أهداف.

في الكورة : حكايات الفراعنة.. رصاصة وهاتريك فى رحلة ترويض الكان تحت التهديد العسكري