في الكورة : حكايات الفراعنة.. حجر طائش يبدد أحلام المونديال ويبكى جماهير مصر
خلال شهر رمضان المبارك، نفتح أرشيف الزمن معًا لنسترجع ذكريات شكلت ضمير الشعب المصري وبنت مجد كرة القدم الأفريقية. تاريخ منتخبات مصر حافل بالقصص الملهمة التي تتجاوز حدود الملعب، حيث اجتمعت الإصرار والموهبة لكتابة ملاحم كروية في أصعب الظروف. وفي هذا الشهر الفضيل، نبحر يوميا في حلقة خاصة نناقش فيها محطات في ذاكرة “الفراعنة”، لنروي قصة بطولة بدت مستحيلة، أو مدرب غيرت فكرته مجرى التاريخ. وصدقه، أو حدث فريد غير متوقع قلب الموازين وأبكى الملايين فرحاً وفخراً. كما نسلط الضوء على قصص الصمود والتحدي التي جعلت اسم مصر رقما صعبا في القارة الأفريقية وفي المحافل العالمية، لنستلهم من هذه المواقف دروسا في المثابرة التي تتناسب مع روح الشهر الفضيل.
حكايات الفراعنة: حجر طائش يدمر أحلام كأس العالم ويبكي الجماهير المصرية
تحتفظ ذاكرة الكرة المصرية بلحظات لا تمحى، تختلط فيها حماسة الشعب بمرارة الخيبة. ولعل أبرزها تلك المواجهة المصيرية مع منتخب زيمبابوي في شهر رمضان عام 1993. وخلال تصفيات كأس العالم 1994، تجمعت الجماهير المصرية على الأرض في مدرجات استاد القاهرة، في مشهد مهيب، حيث اجتمع المصريون كفريق واحد لمساندة “الفراعنة” في خطوتهم قبل الأخيرة نحو حلم الترقية. للمرة الثانية على التوالي إلى كأس العالم بعد إيطاليا 1990.
سيناريو درامي وتقلبات فوق المستطيل الأخضر
بدأت المباراة بصدمة للجماهير المتجمعة عندما افتتح الوكيل ساوو التسجيل لزيمبابوي في الدقيقة الخامسة، لكن الروح المصرية لم تنكسر، إذ نجح أشرف قاسم في إدراك التعادل من ركلة جزاء في الدقيقة 32.
وقبل خمس دقائق من نهاية الشوط الأول، أحدث حسام حسن بركان الفرحة بتسجيله التقدم، لينتهي الشوط الأول بنتيجة 2-1 لصالح مصر.
وكانت هذه النتيجة كافية لنقل المنتخب المصري إلى المرحلة التالية، وسط أجواء احتفالية سيطرت على العاصمة القاهرة، قبل أن تأتي اللحظة التي غيرت مجرى تاريخ كرة القدم بالنسبة للمصريين.
الحجر المتهور وقرار الفيفا التاريخي
ووسط الغضب الشعبي، ألقي حجر طائش من المدرجات، فأصاب مدرب منتخب زيمبابوي. اتخذ الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) قرارا صادما وغير مسبوق بإعادة المباراة على أرض محايدة في مدينة ليون الفرنسية.
ويعتبر هذا القرار هو الأول والأخير من نوعه في تاريخ المسابقة الذي تم فيه إلغاء نتيجة مباراة بسبب مقذوف لم يسفر عن إلغاء المباراة حينها بل استكمالها. وبسبب ذلك “الحجر” أضاع المنتخب المصري فرصة التأهل في مباراة الإعادة، التي انتهت بالتعادل السلبي، ليبقى ذلك اليوم درسا قاسيا عن كيف يمكن للسلوك الفردي غير المسؤول أن يقتل أحلام أمة بأكملها.

